هشام جعيط

51

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

تأريخ الاستيلاء على جلولاء في ذي القعدة 16 / ديسمبر 637 « 1 » . وبالفعل ، يتفق الواقدي وسيف ، حسب الطبري كما حسب البلاذري ، على أن تاريخ وقعتي المدائن وجلولاء يقع في سنة 16 ه « 2 » . وبذلك يكون تحديد التاريخ في سنة 19 كما جاء عند الواقدي وذكره كايتاني ، غير مقبول اطلاقا « 3 » . لا شك أنه ينبغي تأخير الاستيلاء على المدائن ، كما ورد عند سيف ، بضعة شهور كي تتسق سلسلة الأحداث طبق الصورة التي وردت عند المؤرخين . وعلى ذلك يبدو لنا تأريخ الاستيلاء على المدائن في جمادي سنة 16 / يونيو 637 ، حسب ما قرّره كايتاني قريبا إلى المعقول كل القرابة « 4 » . تقدم العرب على الطريق الرابطة بين الحيرة وبابل ، فالمدائن ، فالنهروان ، ثم جلولاء في اتجاه حلوان والري . وكان لا بدّ من عبور الفرات وسورا ودجلة . نحن هنا في قلب بلاد بابل ، أي في قلب السواد أو تربة الفرات ، حيث تجري قنوات جانبية كثيرة رابطة بين دجلة والفرات في اشتباك مكثّف « 5 » . كانت تربة غنية عامرة بالفلاحين الخاضعين للدهاقين ، وقد سبق أن اختار أكثر هؤلاء حلا للتعايش مع الغالب ، وفرّ الفلاحون أمام التقدم العربي . كان هذا التقدم إلى المدائن مصحوبا بغارات وقعت بين دجلة والفرات ، وروي أن 000 ، 100 من الفلاحين وقعوا أثناءها في الأسر ، في حين تحدثت المصادر وألحت في الحديث عن هروب الفلاحين « 6 » . أما القيادة فهي دائما بيد سعد في أعلى مستوى ، نائبه فيها هاشم بن عتبة ابن أخيه وقد عوض في هذا المنصب خالد بن عرفة الذي عيّن قائدا للمشاة « 7 » . ولم تتضمن كوكبة القادة التي أحاطت بسعد وهاشم ، قادة الردة ، ولكنها اشتملت على ثلاثة رجال رئيسيين هم زهرة بن الحوية قائد الطليعة ، وعبد اللّه بن المعتّم ، وشرحبيل بن السمط . وقد

--> ( 1 ) فتوح البلدان ، ص 265 ؛ الطبري ، التاريخ ، ج 4 ، ص 32 ؛ Skizzen . . , VI , p . 73 ; Caetani , Chronog - rafia . Islamica , I , p . 190 ; Hill , Termination of Hostilities . . . , p . 111 ( 2 ) فتوح البلدان ، ص 263 : « قال الواقدي : كان فراغ سعد من المدائن وجلولاء في سنة ست عشرة » ولا يقترح ابن إسحاق تأريخا ضمن الرواية التي ذكرها الطبري ، ج 3 ، ص 570 - 579 ، والبلاذري . ( 3 ) Annali , III , 2 , p . 717 ، حيث نستغرب نسبته تأريخ وقعة جلولاء في 16 ه ، إلى ابن إسحاق ، وإلى الواقدي تحديد تأريخها في 19 ه . ( 4 ) Caetani , Chronografia Islamica , I , p . 190 . ( 5 ) Le Strange , The Lands of Eastern Caliphate , p . 30 . ( 6 ) الطبري ، ج 4 ، ص 5 ، وقيل إن ذلك وقع خلال الحصار المضروب على بهرسير في حين أن العرب كانوا يغيرون على المناطق الموجودة بين الفرات ودجلة . ( 7 ) الطبري ، ج 3 ، ص 619 . وروى البلاذري خبرا لعوانة مفاده أن خالدا كلف بالاستيلاء على ساباط : فتوح البلدان ، ص 263 . وكان خالد قائدا بالنيابة في معركة القادسية وحليفا لزهرة ، عشيرة سعد : ابن سعد ، الطبقات ، ج 2 ، ص 21 .